المقريزي

80

إمتاع الأسماع

إداوة لوضوئه وحاجته ، فبينما هو يتبعه بها فقال : من هذا ؟ فقال : أنا أبو هريرة . فقال : ابغني حجارا استنفض بها ، ولا تأتني بعظم ولا بروثة . فأتيته بأحجار أحملها في طرفي ثوبي حتى وضعت إلى جنبه ، ثم انصرفت ، حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت : ما بال العظم والروثة ؟ قال : هما من طعام الجن ، وإنه أتاني وفد جن نصبين - ونعم الجن - فسألوني الزاد ، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلى وجدا عليها طعما . [ حديث رقم : ( 3860 ) ، باب ذكر الجن من كتاب مناقب الأنصار ] . وخرج الترمذي من حديث زهير بن محمد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله تبارك وتعالى عنه ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم [ على ] أصحابه ، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها ، فسكتوا ، فقال : قرأتها على الجن ليلة الجن ، وكانوا أحسن مردودا منكم ، كنت كلما أتيت على قوله تعالى : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قالوا : لا بشئ من [ نعمك ] ربنا نكذب ، فلك الحمد ، قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم ، عن زهير بن محمد . قال ابن حنبل : كان زهير بن محمد هو الذي وقع بالشام ليس هو الذي يروى عنه بالعراق ، كأنه رجل آخر قلبوا اسمه ، يعني لما يروون عنه من المناكير . وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير ، وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة ( 1 ) . قلت : وقد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة ، ففي بعضها لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الرحمن ) على الناس سكتوا ، فلم يقولوا شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للجن كانوا أحسن جوابا منكم ، لما قرأت عليهم : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قالوا : لا بشئ من آلائك ربنا نكذب ( 2 ) . وفي بعضها قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة ( الرحمن ) حتى ختمها ، ثم قال : ما لي أراكم سكوتا ، للجن كانوا أحسن منكم ردا ، لما قرأت عليهم هذه

--> ( 1 ) ( سنن الترمذي ) : 5 / 372 ، 373 ، كتاب تفسير القرآن ، باب ( 55 ) ، حديث رقم ( 3291 ) . ( 2 ) ( تفسير ابن كثير ) : 4 / 289 ، مقدمة تفسير سورة الرحمن .